الشيخ السبحاني
383
سيد المرسلين
فغيّر موقف « قيصر » الايجابي هذا موقف عميله : الحاكم الغساني السلبي تبعا للمثل القائل « الناس على دين ملوكهم » فبادر من فوره إلى إكرام سفير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومنحه هدايا ثمينة ، ووجّهه نحو المدينة معززا مكرّما وقال له : « اقرأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منّي السلام » . ولكن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يرض بهذا الموقف الدبلوماسي الذي لم يكن ينمّ عن واقع صادق فقال : باد ملكه . أي سيزول ملكه عما قريب . فمات « الحارث » في السنة الهجرية الثامنة أي بعد عام واحد من هذه القضية « 1 » . ( 1 ) سادس السفراء في أرض اليمن : سادس سفراء النبي هو المبعوث إلى أرض اليمامة ( وهي من نجد ) ، وهو سليط بن عمرو . فقد خرج سليط هذا بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى « هوذة بن علي » الحنفي ملك اليمامة يدعوه إلى الإسلام ولما قدم عليه سلّم الكتاب إليه وفيه . « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . من محمّد رسول اللّه إلى هوذة بن علي . سلام على من اتّبع الهدى واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخفّ والحافر ( أي يعمّ الشرق والغرب ) فأسلم تسلم واجعل لك ما تحت يديك » . ( 2 ) وحيث أن ملك اليمامة ( هوذة ) كان نصرانيا لذلك بعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سليطا وكان ممن عاش مدة من الزمن في أرض الحبشة عندما هاجر إليها فريق من المسلمين فرارا من اضطهاد وفتنة قريش لهم ، وعرف بتقاليد النصارى ومنطقهم ، وكانت تعاليم الاسلام ، وكذا اختلاطه بمختلف الفئات في رحلاته وأسفاره قد صنعت منه رجلا شجاعا قويا وذكيا وقد استطاع بما أوتي
--> ( 1 ) السيرة الحلبية : ج 3 ص 255 و 256 ، الطبقات الكبرى : ج 1 ص 261